حيدر حب الله
469
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
محالة يكون هذا الحديث مما قُطع بصدوره حينئذٍ . وقبل أن نناقش هذا الاحتمال نفسه ، قد يقال - خلافاً للصدر والحائري - : بأنّه من الممكن أن تكون روايات هذا الراوي بنظر الطوسي على نوعين : أحدها يقطع بصدورها منه وطريقه إلى ما يقطع بصدوره هو ما ذكره في الفهرست . وثانيها ما لا يقطع بصدوره ولكنه لا يقطع بعدم صدوره ، بل هو ظنٌّ معتبر عنده ، وهذا ما لا يرويه بطريق الفهرست ، ومعه كيف نتأكّد أنّ هذه الرواية التي بين أيدينا هي مما يقطع بصدوره الشيخ الطوسي حتى ندرجه ضمن ما يعلمه الله أنّه من مرويّات هذا الراوي أو لا ؟ فعلى هذا الاحتمال لا يتمّ التعويض أيضاً . لكن الصحيح هو ما أفاده الصدر والحائري ؛ لأنّه لو فرض أنّ الأمر كذلك لما صحّ للطوسي أن يقول بأنّه وصلت إليه جميع المرويّات الواقعيّة لهذا الراوي ، فكيف نجمع بين جزمه بأنّها ( كلّ رواياته ) وبين وجود رواية يشكّ في صدورها عنه . إلا أن يقال بأنه حتى لو علم الطوسي بعدم صدور هذه الرواية من هذا الراوي ، لكنّه يظلّ يحتمل صدورها من الإمام ؛ كما لو احتمل خطأ الراوي الآخر في تسمية من روى عنه ، أو عدم نظره إلى السند أساساً وتحليله للمتن الذي أوجب عنده الوثوق بالصدور ، فأوردها في كتابه لوثوقه بصدورها عن الإمام ، رغم علمه بعدم صدورها عن هذا الراوي ، غايته أنّه نقل سندها كما وصله رغم اعتقاده بخطئه . يضاف إلى ذلك أنّه من الممكن أن يكون الطوسي حال نقل الرواية في التهذيب كان قاطعاً بصدورها أو شاكّاً بصدورها من الصفار ، فنقلها ، وهناك في تلك الفترة الزمنيّة لم يكن يمكنه أن يدّعي مثلًا أنّه عالم بكلّ ما صدر واقعاً من الصفار ، بينما عندما دوّن بعد ذلك كتابَ الفهرست ، كانت هذه الرواية عنده مما يقطع بأنّها مكذوبة على الصفار ، ففي مثل هذه الحال وحيث يتأخّر تدوين كتاب الفهرست عن التهذيبين ، لا يمكن تحميل الطوسي مسؤوليّة عبارته وإسقاطها على متن التهذيب وأسانيده . وعلى أيّة حال ، فإذا تجاوزنا هذا الموضوع ، لا يبدو أصل هذا الاحتمال عقلائياً ؛ لأنه -